اسماعيل بن محمد القونوي
224
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو إضمار فعل يفسره يمده ) فيلزم دخول لو على المضارع فيحتاج إلى العناية كما في قوله تعالى : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ [ الحجرات : 49 ] الآية وجريان النكتة في مثله في هذا بعيد وإذا لم يكن معطوفا على اسم إن لا يظهر وجه ملاحظة لو هنا حتى قيل يلزم دخول لو على المضارع ولا ضير فيه . قوله : ( وقرىء تمده ويمده بالتاء والياء ) الفوقانية من الثلاثي قوله ويمده من أمده بقرينة المقابلة . قوله : ( بكتبها بتلك الأقلام وبذلك المداد ) أشار به إلى أن المعنى ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات اللّه أي معلومات اللّه لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد لأن معلومات اللّه غير متناهية وهما متناهية أو المراد كلمات اللّه تعالى الكلمات المؤسسة على العلم الغير المتناهي كما قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي [ الكهف : 109 ] الآية . قوله : ( وإيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير ) وإيثار جمع القلة أي في الكلمات قوله للإشعار الخ وإنما قال للإشعار لأن المراد بالكلمات ما هي غير متناهية ولا يجري فيه القلة والكثرة إلا باعتبار فرض الجملتين إحداهما زائدة والأخرى ناقصة كما تفرض في برهان التطبيق لكن لا داعي هنالك إلى ذلك فمراده الإشعار المحض لا أنه مراد كيف لا وقيل إن الجمع المضاف من صيغ العموم فيفيد استغراق الافراد متناهية كانت أو غير متناهية . قوله : ( إن اللّه عزيز لا يعجزه شيء ) تعليل لعدم نفاد كلماته وعلية علمه بجميع الأمور ظاهرة وعلية عزته باعتبار عدم عجزه عن علم شيء ما . قوله : وقرىء يمده وتمده بالياء والتاء قال ابن جني وأما يمده بضم الياء فتشبيه بإمداد الجيش يقال مد النهر وأمده نهر آخر وأمددت الجيش . قوله : بكتبتها بتلك الأقلام بذلك المداد يعني في الكلام إضمار وتقدير قال ابن جني في الآية حذف تقديره فكتبت كلمات اللّه ما نفدت فحذف لدلالة الكلام عليه كقوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً [ البقرة : 196 ] من رأسه ففدية أي فحلق ففدية أي فعليه فدية واكتفى بالمسبب وهو الفدية عن السبب وهو الحلق . قوله : وإيثار جمع القلة الخ يعني أن الكلمات جمع قلة والمقام مقام التكثير لا التقليل وكان مقتضى الظاهر أن يقال ما نفدت كلم اللّه لكن أوثر جمع القلة إشعارا بأن كلماته لا تفي بكتبتها البحار فكيف بكلمه . قوله : عزيز لا يعجزه شيء حكيم لا يخرج عن علمه وحكمته أمر ومن هذا شأنه وصفته لا ينفد كلماته وحكمه فقوله : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] كالتعليل لإثبات العلم الواسع كأنه قال لا نفاد لعلمه الواسع لأن المعلومات إما كثيفة يحتاج في إدراكها إلى علم مبين فهو عزيز لا يعجزه شيء عما يريده وإما لطيفة يفتقر في إدراكها إلى علم دقيق فهو حكيم يدرك بدقيق